النووي

17

روضة الطالبين

واللبن ، والدبس ، إذا تنجست ، فلا يجوز بيعها . وأما الدهن ، فإن كان نجس العين ، كودك الميتة ، لم يصح بيعه بحال . وإن نجس بعارض ، فهل يمكن تطهيره ؟ وجهان . أصحهما : لا . فعلى هذا ، لا يصح بيعه كالبول . والثاني : يمكن . فعلى هذا ، في صحة بيعه وجهان . أصحهما : لا يصح ، هذا ترتيب الأصحاب . وقيل : إن قلنا : يمكن تطهيره ، جاز بيعه ، وإلا ، فوجهان . قلت : هذا الترتيب غلط ظاهر ، وإن كان قد جزم به في الوسيط . وكيف يصح بيع ما لا يمكن تطهيره ؟ قال المتولي : في بيع الصبغ النجس طريقان . أحدهما : كالزيت . والثاني : لا يصح قطعا ، لأنه لا يمكن تطهيره ، وإنما يصبغ به الثوب ثم يغسل . والله أعلم . وفي بيع الماء النجس ، وجهان ، كالدهن إذا قلنا : يمكن طهارته ، لان تطهير الماء ممكن بالمكاثرة . وأشار بعضهم إلى الجزم بالمنع ، وقال : إنه ليس بتطهير ، بل يستحيل ببلوغه قلتين من صفة النجاسة إلى الطهارة ، كالخمر تتخلل . ويجوز نقل الدهن النجس إلى الغير بالوصية ، كالكلب . وأما هبته والصدقة به ، فعن القاضي أبي الطيب : منعهما . ويشبه أن يكون فيهما ما في هبة الكلب من الخلاف . قلت : ينبغي أن يقطع بصحة الصدقة به للاستصباح ونحوه . وقد جزم المتولي ، بأنه يجوز نقل اليد فيه بالوصية وغيرها . قال الشافعي